عبد الملك الجويني

158

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم في كيفية الرجوع أقوال : أحدها - إن حق الزوج ينحصر في النصف الباقي في يدها ، ويتعين الموهوب من حقها ، وهذا كما قال الشافعي في الزكاة : إذا أصدقها أربعين شاة ، وأخذ الساعي منها واحدة ، ثم طلقها قبل المسيس ، رجع عليها بمقدار عشرين شاة مما بقيت في يدها ، ويتعين ما أخرجته من حقها . وكما قال في التفليس : إذا اشترى عبدين بمائتين ، وقضى مائةً ، وتلف أحد العبدين ، ثم فُلّس ، [ وكانت ] ( 1 ) قيمتاهما متساويتين ، فإذا رجع البائع ، انحصر حقه في العبد القائم ، وهذا القول يعرف بقول الحصر . والقول الثاني - إنه يرجع في نصف الباقي وربع قيمة الجملة ، فيشيع ما أخرجته وما [ أثبتته ] ( 2 ) فيحصل للزوج مقدار النصف عيناً وقيمةً . و [ هذا ] ( 3 ) القول يُشْهر بقول الشيوع . والقول الثالث - إنه بالخيار بين ما ذكرناه في القول الثاني ، وبين أن يرجع في نصف ( 4 ) العين كلها . وقد نصَّ الشافعي على القولين الآخرين في مسألةٍ في الصداق ، وهي إذا أصدقها إناءين ، فكسرت أحدَهما ، ثم طلقها ، نص على قولين : أحدهما - إنه يرجع في نصف الإناء الصحيح ونصف قيمة المنكسر ، والثاني - إنه بالخيار بين هذا وبين أن يرجع في نصف قيمة الإناءين . والقولان المذكوران في مسألة الإناءين إذا انكسر أحدهما يمكن بناؤهما على تفريق الصفقة في الرد بالعيب إذا اشتملت الصفقة على عينين ، ثم اطلع على عيب بأحدهما . ثم الأقوال الثلاثة تجري في مسألة إصداق أربعين شاة ، وفي كل ما يناظر ذلك . وفي المسألة بحث سنذكره عند نجاز المنقول . 8522 - قال الأئمة : لو وهبت المرأةُ النصفَ من أجنبي ، ثم طلقها الزوج قبل

--> ( 1 ) في الأصل : فكانت . ( 2 ) وما أثبتته : أي أبقته في يدها . هذا . وقد قرأنا هذا اللفظ بصعوبة بالغة ، على ضوء صورة الحروف المضطربة ( انظر صورتها ) . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " . . . في نصف مهر العين كلها " .